السيد جعفر مرتضى العاملي
152
مختصر مفيد
عقيدي ، وليس له أية خلفيات وقواعد ثقافية وعلمية ، ولا يتصل بروح الإنسان وعقله ووجدانه ، بحيث يصير محركاً وجدانياً ، ودافعاً ضميرياً . . فإنه سيتقلص تدريجاً ، ولا يعود له أي أثر على صعيد الحركة والموقف . . ولسوف يعتاد الناس على إسلام كهذا . . يرون أنه لا يتنافى مع جميع أشكال الانحرافات والجرائم ، وتصبح هداية هؤلاء الناس على المدى البعيد أكثر صعوبة ، وأعظم مؤونة ، إن لم نقل : إنه يحتاج إلى عملية بل إلى عمليات جراحية عميقة جداً تستنفد الكثير من الطاقات والمواهب . . وتنتهي بهدر العظيم من القدرات والإمكانات . . ولقد كان بالإمكان تجنب كل ذلك ، لو كان ثمة تأس واتباع للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وتأثُّر لخطاه المباركة والميمونة في هذا المجال . وعلى صعيد آخر . . فإن مجتمعاً كهذا لا يملك المناعات ولا الحصانات الكافية ، التي تضمن عدم صيرورته ألعوبة بأيدي الأشرار ، بل بأيدي أولئك الذين يتخذونه أداة لهدم الإسلام الحقيقي ، الذي يرونه يقف حاجزاً أو مانعاً أمام أطماعهم وأهوائهم وانحرافاتهم ، وقد حصل ذلك بالفعل ، كما يتضح لمن يراجع التاريخ ، ولا سيما فترة الحكم الأموي ، ثم ما يلي ذلك من فترات . وعن مجتمع العراق في عصر الإمام الحسن عليه السلام ، نجد النص التاريخي يقول : " ومعه أخلاط من الناس ، بعضهم شيعته ، وشيعة أبيه عليهما السلام ، وبعضهم محكِّمة ، يؤثرون قتال معاوية