السيد جعفر مرتضى العاملي

150

مختصر مفيد

فالنبي صلى الله عليه وآله كان يريد من الناس الإسلام والإيمان معاً . . * ( قَالَتِ الأَعْرَابُ : آمَنّا . قُلْ : لَمْ تُؤْمِنوا ، وَلِكن قُولُوا : أَسْلَمنا ، وَلَمّا يدخُلِ الإيمَانُ في قُلوبِكُمْ ) * ( 1 ) . أما الآخرون ، فكانوا يكتفون منهم بظاهر الإسلام ، ولا يهمهم ما بعد ذلك . ونجد عدم الاهتمام هذا واضحاً جلياً لدى القرشيين ( 2 ) . . وحتى الكثيرين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله منهم . . حتى لقد قال موسى بن يسار : " إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا أعراباً جفاة ، فجئنا نحن أبناء فارس ، فلخصنا هذا الدين " ( 3 ) . . وهكذا . . فإن أهل البلاد المفتوحة بعد الرسول صلى الله عليه وآله قد بقوا على ما كانوا عليه من عاداتهم وتقاليدهم ، ومفاهيمهم الجاهلية ، التي كانت تهيمن على حركاتهم ، وعلى مواقفهم ، وعلى علاقاتهم الاجتماعية بصورة عامة ، ولم يتعمق الإسلام في وجدانهم ، ولا مسَّ ضمائرهم ، فضلاً عن أن يكونوا قد ذابوا فيه ، بحيث يصبح هو المهيمن ، والمحرك والدافع لهم في كل موقف وكل حركة . . آثار ونتائج : وعلى صعيد آثار هذه الظاهرة على المدى البعيد ، فقد كانت لها

--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية 14 . ( 2 ) لذلك شواهد كثيرة في النصوص التاريخية ، لا مجال لإيرادها الآن . . . ( 3 ) لسان الميزان ج 6 ص 136 وميزان الاعتدال ج 4 ص 227 .