السيد جعفر مرتضى العاملي

148

مختصر مفيد

شاسعاً ، والبون كان بعيداً ، فلقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لا يكتفي من الناس بإظهار الإسلام والتلفظ بالشهادتين ، ثم ممارستهم السطحية لبعض الشعائر والظواهر الإسلامية ، وإنما كان يرسل لهم المعلمين والمرشدين ، والمربين ، ليعلموهم الكتاب والحكمة ، وأحكام الدين ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : التراتيب الإدارية ج 1 ص 477 و 248 . وقد أرسل النبي صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلمهم ، كما أنه صلى الله عليه وآله في عهده لعمرو بن حزم يأمره بتعليمهم ( راجع مكاتيب الرسول كتابه صلى الله عليه وآله لعمرو بن حزم ) . . وفي التراتيب الإدارية ج 1 ص 41 : أن النبي صلى الله عليه وآله يتهدد من لا يعلم جيرانه . وفي البخاري هامش فتح الباري ج 1 ص 166 يقول النبي صلى الله عليه وآله لوفد عبد القيس : " ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم " . وفي غزوة بئر معونة قتل العشرات ممن أرسلهم النبي صلى الله عليه وآله لتعليم الناس أحكام الدين . وليراجع غزوة الرجيع وغير ذلك كثير جداً لا مجال لتتبعه . . ولكن قال بعض المحققين : إن قسطاً عظيماً من الفتوح الإسلامية كان في إيران ، ونرى كثيراً من العلماء والمتعبدين من الإيرانيين في زمن التابعين ، ولا يمكن نشوء هؤلاء إلا بالتعليم والإرشاد ، من قبل الصحابة والتابعين وأهل المدينة ، فعدم ذكر هذه الإرشادات لا يدل على عدم وجودها . ونقول : إن ما ذكره قد كان بعد عشرات السنين من هذه الفتوحات . . كما أن كمية العلماء والمتعبدين التي أشار إليها ، لا تتناسب مع حجم الفتوحات هذه . كما أنهم إنما كان المتعبدون منهم ممن يعيشون في المناطق القريبة =