السيد جعفر مرتضى العاملي

109

مختصر مفيد

* ( فَلاَ تُصَاحِبْنِي ) * ولم يقل له : " لن أصاحبك " : والجواب : أن النبي موسى ( عليه السلام ) ، لا يريد أن يتخذ القرار بترك الصحبة ، لأن ذلك معناه : أنه غير راغب في الحصول على العلوم التي كانت لدى الخضر ، وهي علوم إلهية لدنية ، يفترض بموسى ( عليه السلام ) أن لا يفرط فيها وأن يسعى للحصول عليها بقوة وبإصرار . . فإذا زهد بها ، ورغب عنها ، فإن ذلك قد يمثل خللاً خطيراً في شخصيته الإيمانية . وفي استحقاقه لمقام النبوة إلا إذا لم يستطع الوصول إليها ، بسبب أن بعض الظروف قد فرضت عليه أن يرفع إلزام الطرف الآخر بمصاحبته . فإذا بادر ذلك الطرف الذي يملك حق اتخاذ قرار في هذا الشأن ، إلى إلغاء وتقويض هذه الصحبة ، فإنه لا يستطيع أن يفرض عليه رأيه ، وأن يلزمه به . ومن جهة ثانية : فقد كان ثمة تكليف شرعي للخضر بأن يقبل بمصاحبة النبي موسى عليه السلام ، وأن يعلمه من الرشد الذي علمه الله إياه من لدنه ، ما دام النبي موسى عليه السلام ملزماً له بهذا القرار ، وما دام فارضاً قراره هذا عليه . فإذا اضطر موسى ( عليه السلام ) إلى رفع الإلزام عن الخضر ، وإعطاءه الحرية في اتخاذ القرار ، فإن بإمكانه في هذه الحالة أن يلغي هذه الصحبة ، إذا رأى أن المصلحة في إلغائها . والحاصل : أن الخضر ملزم بالمصاحبة وبالتعليم ، ولا يرتفع عنه هذا الإلزام ولا يملك حرية القرار إلا إذا أعطاه النبي موسى ( عليه السلام ) هذه الحرية . .