السيد جعفر مرتضى العاملي

100

مختصر مفيد

وهذا لا يكون إلا من مثل الإمام علي صلوات الله وسلامه عليه . . ولأجل ذلك نلاحظ : أن أخطر قضية ، وأعظم مقام ، بعد مقام النبوة الخاتمة ، قد منح لأمير المؤمنين استناداً إلى هذه الأمور الثلاثة ، والتي هي نتيجة للعلم الإلهي والزهد والانقطاع إلى الله ، وتصفيته وتزكية النفس والروح . . ولم ترد إشارة في هذا المورد بالذات إلى علي عليه السلام ، ولا إلى تضحياته ، وجهاده ، ومناقبه ، وفضائله ، وكراماته ، وزهده و . . و . . الخ . فإن العلم الغزير ، والكثير ، قد لا يكون هو الأمر الفاصل ، في أمر الإمامة ، وقد ألمح القرآن إلى ذلك الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها . . * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ) * ( 1 ) . . وقال تعالى : * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) * ( 2 ) . . كما أن كل جهاد وكل تضحية ، وكل زهد وتوكل ، وكل كرامة ومقام ، فإنما هو مرتكز إلى تلك العناصر الثلاثة ، ومنبثق منها ، ومن جهة أخرى فإنه لا يمكن إيكال الأمر إلى الإيمان بما هو مجرد إيمان ، ولو كان وراثياً وعفوياً ، على غير معرفة وقصد ، ومن دون

--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 175 . ( 2 ) سورة الجاثية الآية 23 .