السيد جعفر مرتضى العاملي

45

مختصر مفيد

ولم يكونوا - أعني الهيئة الحاكمة - قد جمعوا لأنفسهم مصحفاً على ما يظهر ، فطلبوا من زيد بن ثابت فجمع لهم مصحفاً . واستمر الناس يقرؤون في ما لديهم من مصاحفه بلهجاتهم ، وحسب ما أثبتوه فيها ، حيث لم يكن لها ترتيب واحد ، من حيث تسلسل السور ، مع رداءة خطوطها ، وبدائية تلك الخطوط ، واختلاف في تصوير الكلمات في تلك المصاحف . . وقد أدرك حذيفة بن اليمان قائد جيوش السلطة في حروبها مع أهل فارس خطورة الموقف ، ورأى اختلاف اللهجات ، واختلاف ترتيب المصاحف ، وما إلى ذلك فشكا ذلك إلى عثمان ، فشاور عثمان أهل الرأي ، فكانت النتيجة هي أنه كتب نسخة واحدة من المصاحف أرسلها إلى الأقطار ، لتكون هي المرجع ، والمعتمد لهم في كتابة مصاحفهم ، وترتيبها ، ووحدة القراءة لها . . وقد صوبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في فعله هذا ، وأخبر أنه لم يفعل ذلك إلا عن ملأ منهم . وأنه لو ولِّي لفعل مثل الذي فعل ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : البرهان في علوم القرآن ج 1 ص 240 و 235 وتفسير القرآن العظيم ج 4 [ الخاتمة ] ص 11 وغرائب القرآن ، بهامش الطبري ج 1 ص 24 وتاريخ القرآن للزنجاني ص 68 . وسنن البيهقي ج 2 ص 42 ومناهل العرفان ج 1 ص 255 و 275 ، وراجع : سعد السعود ص 278 وإرشاد الساري ج 7 ص 448 والإتقان ج 1 ص 59 و 60 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 1 ص 54 والفتنة الكبرى ج 1 ص 183 وتاريخ القرآن للأبياري ص 111 ، وكنز العمال ج 2 ص 370 و 373 عن الصابوني في الماءتين ، وعن ابن أبي داود ، وابن =