السيد جعفر مرتضى العاملي
24
مختصر مفيد
إليه . . لتستحق بذلك منازل الكرامة والاصطفاء . . وقد ورد في بعض الأخبار : أنها أشد اتصالاً بالله سبحانه من شعاع الشمس بها . . فهي لم تزل في غمرات الرحمات الإلهية ، حيث يفيض الله عليها آناً فآناً ، الهدايات والبركات ، والعلم ، والحكمة ، والكمالات . . أما أرواح الأشرار ، فإنها موجودات شيطانية رديئة مظلمة ، لا تنسجم مع عالم الأنوار ، بل هي تستحق الطرد ، والإبعاد ، من أول ما وجدت ، لأنها بمجرد أن شعرت بذاتها ، تمردت وطغت ، ورفضت الخضوع ، ونأت بنفسها عن عبادة خالقها . . والخلاصة : أن كل ما في هذا الوجود ، من هياكل وأبدان ، منذ أن خلقها الله تعالى ، له أدراك واختيار ، للطاعة وللمعصية . . ولذلك فإنها وهي تمر بمراحل الخلق والتكوين ، إنما تكون تعلقاتها بالجواهر المجردة الملائمة لها ، وتنشد وتسعى إليها ، وإن كانت لا تستطيع التمازج معها إلا بعد صيرورتها نطفة ، تستقر في الأرحام ، وتتدرج في مراحل التكوين ، إلى أن ينشئها الله خلقاً آخر ببعث الروح فيها . . ومما يدل على حقيقة : أن كل ما في الوجود له طاعة ، وانقياد ، وتمرد ، وابتعاد ، هو قوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) * ( 1 ) . .
--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية 11 .