السيد جعفر مرتضى العاملي

20

مختصر مفيد

سبحانه الذي * ( أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) * ( 1 ) . . * ( كُلاً نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * ( 2 ) . . ولكن الله سبحانه ، وهو الرؤوف الرحيم ، والكريم الحكيم . . لم يزل ولا يزال منذ أن بدأ خلق الإنسان وفي كل نشآته ، وجميع تحولاته . . يدعو من يعرف أنه يميل إلى سلوك طريق الشر ، إلى الابتعاد عن ذلك الطريق ، مع مزيد من التحذير منه ، والترغيب بطريق الخير . . كما أنه لم يزل يرغِّب سالك طريق الخير ، بالثبات عليه والالتزام به ويحذره من التخلي عنه ، كما أنه تعالى قد هيأ لهم كل أسباب الهداية والصلاح ، ولكن بصورة تحفظ لهم اختيارهم ، وحريتهم ، * ( وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ ) * ( 3 ) حيث إنه لم يزل يساعدهم في جميع النشآت بالأمر والنهي . . وبالفعل ، وباللطف بهم والتوفيق لهم - يساعدهم - على الإنابة إليه ، والتخلص من الكدورات التي عرضت على فطرتهم بسوء اختيارهم ويفتح لهم أبواب رحمته لجلاء تلك النفوس مما علق بها ، وإعادة الرونق والصفاء والطهر لها . . وقد فتح الله تعالى هذا الباب وأبقاه مفتوحاً ، والمجال مفسوحاً منذ النشأة الأولى ، وإلى أن تقوم الساعة . . ويبقى القرار بيد من له الاختيار ، وهو هذا الكائن بالذات ، وهذا ما يفسر لنا ما نشاهده من أن ثمة من يعيش حالة الطهر والإيمان

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 50 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 20 . ( 3 ) سورة غافر ، الآية 31 .