السيد جعفر مرتضى العاملي
14
مختصر مفيد
أعني أرواح الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، فإنها بمجرد أن وجدت ألهمها فجورها وتقواها ، فبدأت تسعى نحو تحصيل فيوضات أسمى ، وأرقى ، من خلال معرفتها بخالقها ، وخضوعها لإرادته ، والتزام تأدية فروض الشكر له . . فهي إذن قد وجدت عابدة له سبحانه ، لا تفتر عن التسبيح ، والتحميد ، والتمجيد ، وهذا يدعو إلى أن تشملها عناياته تعالى ، وأن يعود عليها بمنحه وعطاياه ، وبألطافه وهداياه . . وهذا يعني : أن استحقاقها لتلك العنايات كان قد بدأ منذ أن خلقها الله تعالى . . فإنها حين وجدت ، إنما وجدت على صفة الطهر ، والخلوص لله سبحانه ، وكان نفس وجودها وجود انقياد ، وخضوع ، وتسليم ، وتعظيم ، وتكريم ، وتسبيح ، وعبادة ، وعبودية له تعالى . فبذلك استحقت منازل الكرامة منذ تلك اللحظة . . أما الوجود الإبليسي ، فقد وجد متمرداً على الله منذ اللحظة الأولى لوجوده ، فاستحق الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى ، منذ تلك اللحظة بالذات أيضاً . ولتوضيح هذه الإجابة ، ثم الإجابة على السؤال الثاني ، نقول : إن الله سبحانه ، قد أوجد هذا الكون ، وحدد له مسيرته وفق نظام ، وقرر أن تحكمه ، وتستبد به ، وتهيمن على مختلف حالاته وشؤونه سنن إلهية ، وضوابط واقعية ، تعطي لمن يريد أن يستفيد من كوامن هذا الكون القدرة على التخطيط ، وتجعل سعيه منتظماً وواعياً ،