السيد جعفر مرتضى العاملي
12
مختصر مفيد
المجرم ، فإن تشريع العقوبة وإجراءها خير للبشرية . ولكن المجرم يرى أن هذه العقوبة ضرر عليه ، وهو لا يتذكر أو لا يقنع بأن ما أحدثه من ضرر على غيره ، أو في بعض شؤون الحياة من خلال الجريمة التي ارتكبها . . قد جعله يستحق هذا القدر من الأذى ، ومن الصعب أن يعترف بأن وجود أمثال هذه العقوبة فيه حفظ للسلامة العامة ، وهو من أعظم المنافع لبني البشر . . 2 - كما أن مما لا شك فيه أن السنن الكونية أمر ضروري ، وفيه الصلاح والخير . . ولكن لو جرت بعض هذه السنن كأن حدث زلزال أتلف بعض الأموال لإنسان ما ، فإنه يعتبر نفسه متضرراً ، ويظهر التذمر الشديد من ذلك ، ويفترض : أن عدم حدوث وإجراء تلك السنة كان هو الأولى ، مع علمه بأن الله سبحانه هو الذي أوجد تلك السنة ! ! فينسب ما لحق به من نقص يراه بسبب الزلزال لله تعالى ، لأن الله سبحانه هو الذي يحرك هذه السنن . . لمصلحة اقتضاها التكوين ، فينشأ عنها ما يعتبره ضرراً ، فهو تعالى الضار ، النافع بهذا المعنى ، من دون أن يلزم من ذلك نسبة ما يسيء إلى مقام العزة الإلهية ، بل إن هذا الوصف فيه تجليل ، وتبجيل . وفيه تعريف بالله جل وعلا ، من خلال صفات فعله تبارك وتعالى . . 3 - إنه قد يكون المراد : أنه قادر على النفع وعلى الضرر ، بحكم مالكيته تعالى لكل شيء . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين . .