السيد جعفر مرتضى العاملي

95

مختصر مفيد

وأما بالنسبة لأهل المدينة أنفسهم ، الممثلين بمن له رأي وموقع من رجال الأوس والخزرج ، فنقول : أولاً : إن المدينة كانت قرية صغيرة قد لا يصل عدد سكانها بجميع أصنافهم وانتماءاتهم الدينية ، وغيرها . . إلى ألفين أو ثلاثة آلاف ، كباراً وصغاراً ، شيوخاً وشباناً ، ورجالاً ونساء . . والمسلمون البالغون من جميع هذه الأصناف ، قد لا يصلون إلى الألف في أكثر التقديرات تفاؤلاً . . ويشير إلى ذلك : ما هو معروف من أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، قال : أكتبوا لي كل من تلفظ بالإسلام . فكتب له حذيفة بن اليمان ألفاً وخمس مئة رجل . . وفي رواية أخرى : ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة ( 1 ) . كما أن الذين بايعوا النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، تحت الشجرة قد كانوا ألفاً وأربع مئة أو خمس مئة ، وقيل ألف وثمان مئة ، على أبعد التقادير . . وقد كان من بينهم المهاجرون ، وهم يعدون بالمئات أيضاً ، وكان من بينهم أيضاً جماعات من القبائل القريبة من المدينة ، وربما غير هؤلاء ، وأولئك أيضاً . . ثانياً : إن هؤلاء الثلاثة لم يجبروا أهل السقيفة على البيعة لأبي بكر ، بل ما حصل هو أن أبا بكر قد أوقع الخلاف بين الأوس والخزرج ، بتذكيرهم بإحن الجاهلية ، وخوّف بعضهم من بعض ، ثم بايعه عمر وأبو عبيدة ، وأسيد بن حضير ، وربما بلغ الأمر إلى ثمانية أشخاص ، كما تشير

--> ( 1 ) راجع : السوق في ظل الدولة الإسلامية ص 68 .