السيد جعفر مرتضى العاملي

93

مختصر مفيد

إن ذلك من أوضح الواضحات ، وأبده البديهيات ، فإن الدين هو مجموعة الأحكام والشرائع ، والحقائق الإيمانية ، الثابتة ، التي يطلب من الناس الإيمان والعمل بها ، إلى يوم القيامة . . وأما البرنامج العملي ، فهو ما يطلب من خلاله تهيئة الظروف والمناخات لحمل الناس على قبول تلك الحقائق والإيمان بها ، وعلى الالتزام العملي بتلك الشرائع والأحكام . . وهذا الأمر لا يحتاج إلى جعل ، ولا إلى تشريع ، بل هو نتيجة جهد بشري ، سواء في مجال التخطيط ، أو في مجال التنفيذ والتدخل الإلهي في هذه الصورة إن كان ، فهو إنما يأتي على سبيل المعونة والتسديد ، وليس على سبيل الجعل والتشريع . . وأين هذا من الدين الذي لا بد من الرجوع فيه إلى الله سبحانه ، والانتهاء إليه فيه . . وعلى كل حال نقول : لو كانت القضية قضية إكمال برنامج عملي لرسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، يرتبط بتعميق الإسلام لدى أناس كانوا حديثي عهد بالجاهلية . . لم يكن الناس في الأجيال اللاحقة بحاجة إلى ولاية الإمام علي [ عليه السلام ] ، لا من حيث الاعتقاد ، ولا في دائرة العمل والممارسة . . ولكانت قضية ولايته محصورة بذلك الجيل من الناس دون سواهم . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .