السيد جعفر مرتضى العاملي
63
مختصر مفيد
على اللوح المحفوظ ، أو بإيداع القرآن في قلبه سابقاً بواسطة جبرئيل [ عليه السلام ] ، أو بواسطة الوحي الإلهامي . . فأراد الله سبحانه أن يعرف الناس بأن هذا النزول ليس هو النزول الأول ، بل هو نزول اقتضته مصالح العباد في هدايتهم وإرشادهم ، وفي تربيتهم بالصورة المناسبة لحالهم . . النزول لأجل هداية الناس : وحين يريد الله سبحانه أن يوصل القرآن إلى الناس ، فإنه يستفاد من الروايات : أن ذلك يتم عبر إنزاله مرتين ، فيكون له نزولان بالنسبة إليهم . . ألف : النزول للسورة بتمامها : فقد ورد : أن سورة المائدة ، والأنعام ، ويونس ، والتوبة ، والكهف ، وبضع وثمانون آية من أول سورة آل عمران ، وجميع سور المفصل . . بل أكثر سور القرآن ، ربما باستثناء سورتين أو ثلاثة - كالبقرة وآل عمران - إن جميع ذلك قد نزل سورة سورة . . وقد قال تعالى في أول سورة النور : ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ) . . مع أن الأحداث التي ذكرت سبباً لنزول آياتها مختلفة ومتفرقة . . وقال تعالى أيضاً : ( وَإِذَا مَا أنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً ) ( 1 ) . . فإنهم كانوا يقولون ذلك بمجرد فراغه [ صلى الله عليه وآله ] ، من تلاوة القرآن عليهم ، ولم يكن هؤلاء القائلون ينتظرون الأيام
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 124 .