السيد جعفر مرتضى العاملي
48
مختصر مفيد
النوع الأول : الذين يرغبون في إبقاء الأمور على ما كانت عليه . . ممن يثقل عليهم الانقياد إلى دعوات الأنبياء ، ويأنفون من الالتزام بأحكام الله . وهؤلاء هم الذين كانوا يقترحون على الأنبياء أن يأتوهم بالآيات ، وأن يظهروا المعجزات ، ثم يكونون هم أول الجاحدين بها ، والمكذبين لها . . النوع الثاني : أولئك الذين يرغبون في معرفة الحق ، ولا يأبون عن الالتزام به لو ظهر لهم . . ولكنهم ليسوا مثل جعفر ، وحمزة ، وخديجة و . . في وعيهم ، وفي نظرتهم إلى الأمور ، وإدراكهم للحقائق . فيحتاجون إلى عوامل تساعدهم على تحصيل اليقين بحقانية الدعوة ، وواقع ارتباطها بالله سبحانه . من خلال المعجزة التي تقهر عقولهم ، وتسوقهم إلى التسليم ، لأن بها يتم إخضاع وجدانهم للغيب الإلهي . . وبما أن هذا القرآن هو معجزة رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ولم يكن بإمكان كل هؤلاء أن ينالوا معانيه ، ولا أن يدركوا مراميه ومغازيه . . لأن فيهم الكبير والصغير ، وفيهم الذكي والغبي ، وكانوا في أسوأ حالات الأمية والجهل ، والبداوة . . فكان لا بد من الرفق بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، وفتح أبواب الهداية أمامهم . . فاحتاج الأمر إلى وسيلة إقناع ، يفهمها هذا النوع من الناس - الذين لا يمكنهم إدراك حقائق القرآن ، ومستوى إعجازه التشريعي ، أو العلمي ، أو البلاغي ، أو غير ذلك . . ولم يكن يمكن تأجيل إيمانهم