السيد جعفر مرتضى العاملي
27
مختصر مفيد
للنبي موسى والنبي عيسى [ عليهما السلام ] لإثبات صحة ما يدّعونه إلى اعتراف دين الإسلام به ، وقبوله له بنقلهم . . وذلك لأن معجزة الإسلام حاضرة ، وماثلة للعيان ، ويمكن لكل أحد أن يختبر أمر الإعجاز فيها . . فإذا ثبت دين الإسلام عن طريق إدراك هذا الإعجاز ، ودلت البراهين على أنه منزل من عند الله ، فإذا أخبر بصحة هذا الأمر أو ذاك ، فلا بد من قبوله والتدين به . . ولا بد من رد ورفض ما يرده ويرفضه . . فتحتاج كل من المسيحية واليهودية إذن . . إلى تصديق الإسلام لها . . لأنها عاجزة عن إثبات ما تدّعيه عجزاً واقعياً . . أما الإسلام فإن المعجزة الحاضرة وهي القرآن . . هي التي تثبته في كل عصر وزمان . . فيمكن لكل أحد أن ينظر فيه ، وأن يدرك إعجازه ولو بأن يتعلم اللغة العربية . . ولكن معجزة النبي عيسى [ عليه السلام ] التي هي إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وكذلك معجزة النبي موسى [ عليه السلام ] التي هي العصا ، وكذلك فلق البحر له . وغير ذلك ، تبقى مجرد نقول وأحاديث ، تحتمل الصدق والكذب ، فإذا أقرها القرآن ، المعجز ، والثابت أنه كلام الله تعالى ، فإنها تثبت بذلك ، لأنها إخبار من علام الغيوب . . فظهر بذلك : أولاً : إن الإسلام لا يحتاج في إثبات نفسه إلى إقرار المسيحية واليهودية به من حيث هي أديان . . ثانياً : إن المسيحية واليهودية عاجزة عن إثبات نفسها ، أو أي