السيد جعفر مرتضى العاملي

254

مختصر مفيد

الإمام علي والسيدة الزهراء والحسنين [ عليهم السلام ] بل وللنبي الأكرم [ صلى الله عليه وآله ] . . فإن أدلة العصمة والطهارة لهم صلوات الله وسلامه عليهم ، تخرجهم عنها ، ليس على طريقة التخصيص من المراد الجدي لهذه الكلمة المباركة ، وإن كان ذلك ممكناً ومقبولاً . . بل على سبيل التخصّص ، من حيث إن هذه الأدلة على عصمتهم [ عليهم السلام ] ، وأصدقيتهم كانت قائمة وحاضرة ، فكل كلام يرد بعدها ، فإنه يرد مخصصاً بها من حين إلقائه . . ولا ينعقد له عموم ولا إطلاق بحيث يكون شاملاً لموردها . . بل هو من قبيل ضيق فم الركيّة [ أي البئر ] فإن المراد : أوْجِدْهُ حين حفرك له ضيقاً ، وليس المراد ضَيّقْ الواسع منه . . ويدل على ذلك ( 1 ) : أنه قد قيل لأبي عبد الله [ عليه السلام ] : أليس قال رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] في أبي ذر رحمة الله عليه " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " قال : بلى . قال : قلت : فأين رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وأمير المؤمنين [ عليه السلام ] ؟ وأين الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ؟ . قال : فقال لي [ عليه السلام ] : كم السنة شهراً ؟ قال : قلت : اثنا عشر شهراً . قال [ عليه السلام ] : كم منها حرم ؟ ! قال : قلت : أربعة أشهر . . قال [ عليه السلام ] : فشهر رمضان منها ؟ ! قال : قلت : لا . . قال [ عليه السلام ] : إن في شهر رمضان ليلة أفضل من ألف شهر ، إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين . .

--> ( 1 ) البحار ج 22 ص 406 و 407 عن معاني الأخبار ص 56 .