السيد جعفر مرتضى العاملي

233

مختصر مفيد

القلب على الاستمرار في عمله لا تستطيع المحافظة على إبقاء حركة القلب إلى ما لا نهاية . بل هي تتناقص تدريجياً تبعاً لضعف القلب نفسه ، إلى أن تنتهي إلى درجة الصفر فتتوقف حينئذٍ . ولذلك نلاحظ : أن نبضات القلب لا تنقطع بصورة تامة فجأة بالموت السريري ، ولا يصير المريض بذلك كسائر الأموات الذين تأكد موتهم ، والذين لا يستجيب قلبهم للأجهزة حتى لو وضعت عليه . . بل يُدّعى في بعض حالات الموت السريري بقاء القلب يعمل لسنوات ، وقد شوهدت حالات عودة إلى الحياة بعد ذلك أيضاً . كما أنهم يقولون : إن حاسة السمع لا تموت بموت الدماغ ، بل تبقى بعده ، وهي آخر حواس الإنسان موتاً ، ولهم شواهد على ذلك . وعلى كل حال ، فإن أحداً لا يستطيع الجزم بخروج الروح من الجسد بشكل كلي بمجرد موت الدماغ . وتشير بعض الآيات الشريفة إلى الفرق بين وفاة الإنسان وبين موته ، قال تعالى : ( اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) ( 1 ) . فقد ورد في الآية ذكر للموت ، وذكر للوفاة ، والمراد بالموت واضح . أما الوفاة والتوفي فهو عبارة عن الأخذ التام ، والاستيفاء لكل عناصر الحياة . مما يعني أن قبض الروح له مراتب ، فإذا حصل ذلك بصورة تامة ومستوفية يتحقق الموت الكامل ، ولأجل ذلك لم يقل الله سبحانه هنا : الله

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 42 .