السيد جعفر مرتضى العاملي

191

مختصر مفيد

أيضاً ، فبإمكانهم اتخاذ القرار الذي يريدون ، فليس لأحد منهم ، ولا من غيرهم أن يتوهم أنهم يواجهون معه أي نوع من أنواع الضغوط ، أو أنهم كانوا محرجين تجاهه من أي جهة فرض هذا الإحراج . . وإن أي قرار يتخذونه ، فإنهم قادرون على تنفيذه ، حتى لو كان قرارهم هو الانسحاب من المعركة . وبذلك يكون [ عليه السلام ] قد أوضح : أن الذين قتلوا معه كانوا قادرين على مغادرة ساحة المعركة ، وذلك بالاستفادة من ستر الليل ، وقد نبههم إلى هذا الساتر بقوله : هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً . . ومعنى هذا : أن المعركة لم تفرض عليهم ، وأن الموت لم يكن هو الخيار الوحيد لهم ، ولم يكونوا قد وقعوا في فخ لم يكونوا قد حسبوا له حساباً ، إذ لم يكونوا محاصرين إلى درجة أنهم لا يستطيعون التخلص من براثن الأعداء . بل إن الإمام الحسين [ عليه السلام ] نفسه كان قادراً أيضاً على الاستفادة من ظلمة الليل للاختفاء عن عيون الأعداء ، فلا يقدرون عليه بعد ذلك ، تماماً كما كان العرب يفعلونه مع جيوش الفرس ، حيث كانوا يواجهونها نهاراً ، ثم إذا حل الظلام رحلوا إلى جهة مجهولة ، ويستفيق الجيش في اليوم التالي فلا يجد أحداً في الساحة . . ولا يستطيع تحديد الجهة التي انطلقوا فيها ، ولا مجال للبحث العشوائي عنهم في تلك الصحاري الصعبة ، وغير المأمونة . . فكان يضطر للإنكفاء ، من دون أن يحقق أية نتيجة . .