السيد جعفر مرتضى العاملي

150

مختصر مفيد

وأما الرواية الأخرى التي نقلها في البحار ، فهو إنما نقلها عن الاحتجاج ، وقد ظننا : أنها رواية للاحتجاج نفسه ، ومن المعلوم : أن صاحب الاحتجاج لا يذكر الأسانيد . . كما أننا لم نلتفت إلى أنه قد رواها عن سليم ، أو أنه أخذها ، أو لم يأخذها من كتابه . . وقد أخطأنا التوفيق في ظننا هذا ، فجزاك الله خيراً ، لأنك قد نبهتنا إلى أمر كنا قد غفلنا عنه . . غير أننا نضيف هنا : أن صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه شئ . . وصحة الحديث الموجود فيه شئ آخر . . فالكافي هو للكليني جزماً ، ولكن ذلك لا يعني الجزم بصدور جميع مضامينه عن الأئمة [ عليهم السلام ] . . إما لضعف بعض رجال الأسانيد . . وإما لخلل في مضمون الحديث نفسه . . أو لوجود معارض يسقط الحديث المذكور عن الاعتبار . . وقد يتحتم رد الحديث لمنافاته لما هو ثابت ومقطوع به ، كالعصمة ، أو نحو ذلك . . فإذا كان هذا الحديث قد رواه سُليم في كتابه ، وعلمنا بأن الكتاب هو لسُليم جزماً ، فذلك لا يعني صدور ذلك الحديث ، أو سلامته من التحريف أو السقط . . بل لا بد بعد الفحص والتدقيق في وثاقة سُليم ، ووثاقة من يروي عنه سُليم . ووثاقة من روى الكتاب عن سليم - لا بد لنا - بعد ذلك أن نثبت أن الحديث لا ينافي ما ثبت بالأدلة القطعية . . وإلا فلا بد من الحكم عليه بالسقوط كما قلنا . . وعن سليم نفسه ، نقول : إن العلماء لا يرون أنه في دقته في