السيد جعفر مرتضى العاملي

129

مختصر مفيد

فإذا كان لا يحق للخضر [ عليه السلام ] أن يطلب من النبي موسى [ عليه السلام ] أمراً كهذا ، ولا يحق للنبي موسى [ عليه السلام ] أن يستجيب له ، فلا بد أن يحمل قوله : ( فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ) على الأمور التي ليس فيها مخالفة لظاهر الشرع ، فإنها هي التي يكون للنبي موسى [ عليه السلام ] فيها الخيار ، ويحق له فيها السكوت ، كما يحق له الكلام . . فيقول له : أريدك أن تختار فيها السكوت مثلاً . . أو عكسه . أما ما ليس للنبي موسى [ عليه السلام ] فيه سوى خيار واحد ، فليس للخضر [ عليه السلام ] أن يطلب السكوت عنه ، وليس للنبي موسى [ عليه السلام ] أن يعطي تعهداً بذلك . كما أن من الواضح : أنه حين أعطى النبي موسى [ عليه السلام ] وعداً للخضر [ عليه السلام ] بأن لا يعصي له أمراً ، فإن ذلك لا يجعل موسى [ عليه السلام ] ملزماً بإطاعة الأوامر التي تتضمن معصية لله ، أن يفي له بوعده ، ويعصي الله بالفعل . وكل ذلك يدل على أنه إنما وعده بأن يطيعه فيما يجوز له أن يطيعه فيه . فهو من قبيل قولك لمن يحفر بئراً : ضيّق فم البئر ، أي أوجده ضيقاً . . لا تؤاخذني بما نسيت : وحين نصل إلى قول النبي موسى للخضر [ عليهما السلام ] : ( لاَ تُؤَاخِذْنِي