السيد جعفر مرتضى العاملي
126
مختصر مفيد
محدودية قدرة النبي موسى [ عليه السلام ] هي التي جعلته ممتنعاً عليه . . وإذا نظرنا إلى التعليل فسوف نجد أنه أيضاً تعليل بأمر حقيقي وواقعي ، من شأنه أن يفهم النبي موسى [ عليه السلام ] : أن حصول الصبر يصل إلى درجة الامتناع الحقيقي . . فهو يقول له : إن الصبر لا يمكن صدوره منك ، حتى لو كنت قادراً عليه . . إذ أن القضية ليست قضية وجود أو عدم وجود طاقة وقدرة لديك يا موسى ، بل القضية هي أنك أنت لا يمكن أن تختار الصبر ، لوجود مانع من ذلك يجعل من اختيارك له أمراً ممتنعاً حقيقة . . ويشير إلى هذا المعنى أيضاً : أن التعليل لم يكن ببيان حجم طاقة النبي موسى [ عليه السلام ] ، ومقارنته بحجم ذلك الأمر العظيم الذي يرد عليها ، بل هو تعليل بأمر علمي إدراكي ، معرفي . وهذا لا ربط له بالتحمل . . إذ أنه يرجع إلى أن عدم معرفة النبي موسى [ عليه السلام ] بسر وسبب ما يصدر من الخضر يجعل فعل الخضر - الذي ظاهره المعصية والتعدي - مورداً لحكم الشارع بلزوم التصدي له ، أو على الأقل يحتم على الناظر إليه طلب الإيضاح والبيان . . وإذا أصدر الشارع أمره للنبي موسى [ عليه السلام ] بذلك ، فإنه لا يبقى أمامه [ عليه السلام ] أي خيار سوى الامتثال ، وهذا ما حصل بالفعل . . ويتحدد تكليف النبي موسى [ عليه السلام ] في المراحل التالية وفقاً للبيان الذي يسمعه من العبد الصالح . . فالنتيجة هي أن التعليل له مدخلية في اختيار النبي موسى [ عليه السلام ]