السيد جعفر مرتضى العاملي
122
مختصر مفيد
بل هو يقول : إن الاستعداد ، والقدرة على الصبر بجميع مراتبه ، متوفر لديك يا موسى ، ولكن هناك مانع يمنعك من استعمال قدراتك هذه ، ويجعله صبراً غير معقول ولا مقبول من أمثالك من الأنبياء أولي العزم ، وهو أن صبرك هنا ينافي عصمتك ، وعدلك ، وقناعاتك ، ويخل بتوازن شخصيتك ، ويفقدك الصلاحية لمقام النبوة . . لأنك لو صبرت لكنت مداهناً في دين الله ، غير مبال بمخالفة شرعه وأحكامه ، مع أنك ترى المخالفة رأي العين . . فصبرك يتنافى مع تكليفك ، ودينك ، وشريعتك . . إذ إن عدم اطلاعك على باطن الأمر ، وهو وجود ملك يأخذ كل سفينة غصباً ، يجعل من خرق الخضر للسفينة مخالفة ظاهرية لا بد لك من التصدي لها ، والاعتراض عليها ولو بمستوى استيضاح الأمر عنها ، حتى إذا جاءك البيان بأن ثمة ما يبرر هذا التصرف ، فإن بإمكانك في هذه الحالة فقط أن تسكت . . وهكذا كان . وهذا ما يفسر لنا ما كان يرمي إليه العبد الصالح في قوله : ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبرا ) فإنه استدلال بأمر بديهي فطري ، إذ مع عدم الإحاطة بواقع الأمر ، والوقوف على دوافعه وكوامنه وأسراره ، فإن الفطرة والشرع والعقل تدعوك إلى المواجهة ، وتأبى الفطرة والعقل والشرع السكوت عنه ، فضلاً عن الإقدام عليه . . فلا بد من الاستيضاح عن سبب المخالفة الظاهرية ، هل هو سبب مشروع يخرجها عن دائرة التصرف بمال الغير ، وقتل النفس