السيد جعفر مرتضى العاملي
81
مختصر مفيد
فشهيدية هذا العالم بالكتاب مساوقة لشهيدية الرسول [ صلى الله عليه وآله ] : ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) ( 1 ) ( وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ) ( 2 ) ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ) ( 3 ) . ويكون هذا الشهيد معصوماً ، لا مجال لاحتمال أي إخلال في حقه ، وقوياً في ذات الله ، لا يدعوه إلى كتم الشهادة رغب ولا رهب . عليم بالحقائق ، مطلع على أسرار الكائنات ، يمتلك - بتمليك الله سبحانه له - القدرة على حسم الأمور في الاتجاه الصحيح . . وتكون الآية تتجه إلى ردّ التحدي ، والتصدي للاستكبار حيث تواجههم بالوعيد الحازم ، حيث يتولى الله ، ومن عنده علم الكتاب ، - ومن موقع العلم والقوة والقدرة على التصرف - مواجهتهم بما يناسب عنادهم ، وجحودهم ، واستكبارهم ، حيث سيكون علي [ عليه السلام ] هو الذي له مقام الشهيدية ، وهو المتولي لأمر الصراط ، فلا يمر عليه إلا من عنده جواز من علي [ عليه السلام ] ، والذي يعطيه علي [ عليه السلام ] هذا الجواز هو من التزم الحق ، والصدق وتجنب الجحود عن علم ، وسمع كلمة الحق . ولم يتول مستكبراً عنها كأن لم يسمعها . . وستكون معاملة علي [ عليه السلام ] معهم معاملة العارف بهم عن مشاهدة ومعاينة لمكان شهيديته ، وإشرافه على الكتاب وعلمه ومعرفته الدقيقة
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 143 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 41 . ( 3 ) سورة الحج الآية 78 .