السيد جعفر مرتضى العاملي

65

مختصر مفيد

ويقرأ الآيات في ذلك ، ويسمع تأكيدات الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، على حرمته . ومن يعرف حرمة السرقة ، ويقرأ آيات تحريمها صباح مساء ، ومن يعرف وجوب الصلاة ويقرأ ويسمع آيات القرآن ، وكلمات الرسول [ صلى الله عليه وآله ] ، في الحث عليها ، والدعوة إليها ، فإنه حين يمارس الكذب ، ويقدم على السرقة ، وعلى ترك الصلاة جهاراً نهاراً ، فسيكون الاحتجاج عليه بالآيات والروايات عبثاً ، وبلا فائدة أو عائدة . وهكذا الحال تماماً بالنسبة لحديث الغدير ، فإن من يأتي بالآلاف من حملة السلاح من بني أسلم ، ويستقوي ، ويهاجم بيت فاطمة [ عليها السلام ] ، ويضربها ويسقط جنينها ، ويأخذ علياً أمير المؤمنين [ عليه السلام ] بالقوة للبيعة ، ومن يقول : إن النبي ليهجر - وهو على فراش المرض - ليمنعه من كتابة كتاب لا تضل الأمة بعده . . إنه يفعل ذلك قبل أن ينبس علي [ عليه السلام ] ، ولا غيره ببنت شفة ، وقبل أن يجري ذكر الخلافة من أي كان من الناس ، بل يكون هو فقط المبادر لهذا التصعيد كله ، ومن طرف واحد . . مع أنه قد حضر في يوم الغدير ، وسمع أقوال رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، وشارك في مجلس البيعة لعلي [ عليه السلام ] ، في ذلك اليوم ، قبل شهرين ونصف فقط . . إن من يفعل ذلك ، فإن الاحتجاج لا ينفع معه . . ولن يزيد ذلك الناس معرفة بالحق . . لأن الناس كلهم يعرفون حديث الغدير وسواه ، كما يعرفون صلاتهم وصيامهم . .