السيد جعفر مرتضى العاملي

58

مختصر مفيد

بالإضافة إلى أن الله قد تعهد بحفظ القرآن في قوله تعالى : ( إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( 1 ) ، وحيث أن هذه الآية تفيد أن الحفظ للقرآن إنما هو لجميع الأجيال ، فلا يغفل عنه جيل ويلتفت إليه جيل آخر ، لأن الحفظ لا بد أن يكون للجميع على حد سواء . 2 - على أن قوله : إن الجيل الذي يلي الجيل الأول قد التفت إلى هذا الخطأ ولكنه آثر عدم التصدي لإصلاحه حذراً من الإساءة إلى طريقة الكتابة في القرآن لكيلا يتجرأ الناس على التغيير والتبديل فيما قد يسئ إلى أصل القرآن . إن هذا القول يصطدم بحقيقة : أن السعي للطعن في القرآن الكريم من قبل أعداء الإسلام ، لم ينته عند جيل ، بل كانوا على مر العصور وكر الدهور ، لا يألون جهداً ولا يدخرون وسعاً في هذا السبيل ، فلو أنهم في أيام الجيل الثاني والأجيال التي تلته وجدوا أي مغمز في القرآن الكريم ، لبادروا إلى التشهير ، ولأقاموا الأعراس ، وأعلنوا بالأفراح . . لأنهم استطاعوا أن يكتشفوا ما يسقط القرآن عن درجة الإعجاز ، وأن يبطلوا نبوة محمد [ صلى الله عليه وآله ] ، وما جاء به . . وما بالهم جعلوا القرآن معياراً ، يعرضون كل الكلام عليه ، فما وافقه أخذوه ، وما خالفه في إعرابه ، وفي أي شئ آخر رفضوه ، ولماذا لم يثر أعداؤهم هذا الإشكال عليهم ، وإذا كانوا أثاروه ، فلماذا لم يعتذروا لهم عنه بما يقنعهم ، ويسقط ذريعتهم . .

--> ( 1 ) سورة الحجر الآية 9 .