السيد جعفر مرتضى العاملي
30
مختصر مفيد
إلى التراجع والنقص ، والتلاشي والزوال ، لأن ذلك أيضاً هو ما تقتضيه حقيقته ، وواقع حاله ، وهو مركوز في عمق ذاته . . وهذا يعني أن هذا المقدار من الوجود الناقص ، والزائل ، والمتهالك ، لا يستحق أن يكون هو الغاية والنهاية من كل هذا الخلق الواسع والعظيم . . بل لا بد أن تكون له غاية تليق بجلال الله سبحانه ، وبقدرته ، وبعظمته ، وبعلمه وحكمته . ولكي تكون كذلك فلا بد من أن تكون في المحل والمقام الأقصى في الكمال والجلال ، والبهاء والجمال . وليست هذه الغاية سوى الوجود الأقدس للنبي [ صلى الله عليه وآله ] ، وعلي ، والزهراء [ عليهما السلام ] ، ومن نورهم كان الأئمة الطاهرون [ عليهم السلام ] ، ومن قبساتهم ، استفاد الأنبياء المعصومون ، والأولياء الصالحون . . والملائكة المقربون . . وببركاتهم وفق الله العباد للباقيات الصالحات ، التي اكتسبت البقاء والامتداد والإطلاق حين انتسبت إلى المطلق ، وارتبطت بمصدر الفيض والعطاء سبحانه ، وبمن هو يبقى ويفنى كل شيء ، وكل شيء هالك إلا وجهه . . وذلك لأن الغاية من الخلق هي كما قال الله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَ لِيَعْبُدُونِ ) ( 1 ) والعبادة التامة تحتاج إلى المعرفة التامة ، وقد روي عن الإمام الباقر [ عليه السلام ] تفسير ( لِيَعْبُدُونِ ) ب " ليعرفون "
--> ( 1 ) سورة الذاريات الآية 56 .