السيد جعفر مرتضى العاملي
132
مختصر مفيد
الذي تجلى في طلبكم منا كتابة رد على التشكيكات التي تثار في كتاب يدرّس في الجامعات حول حقيقة نهج البلاغة ، وصحة ما فيه . . ونحن نأسف كثيراً لإعلامكم بأن هؤلاء القوم ليسوا طلاب حقيقة ، وإنما هم - فيما يبدو - يسيرون باتجاه مرسوم لهم ، وينفذون سياسة حقودة ومغرضة ، وهادفة إلى تضييع الحق ، وفرض الباطل بقوة التزوير والبهرجة الإعلامية ، عن سابق علم ومعرفة ، وتصميم وإصرار . . وإلا ، فما هو الداعي للاحتفاظ بهذه الشبهات والاهتمام بتدريسها في الجامعات بعد أن أثبت علماؤنا في دراسات علمية كثيرة ومتنوعة - أثبتوا بوارها وفسادها . . ولم يبقوا أي عذر لمعتذر ، ولا حيلة لمتطلب حيلة ؟ ! ولماذا لا نجدهم مهتمين بإبراز الإشكالات الحقيقية ، والتي لا مجال لهم لدفعها ، فيما يختص بالإنجيل المتداول مثلاً ، أو بصحيح البخاري أو بغيرهما مما هو معتمد ومقدس لدى أديان ومذاهب أخرى بصورة أعمق وأشد ، من التقديس والاهتمام بنهج البلاغة عند الشيعة . . وعلى كل حال ، فإن ما يذكرونه من إشكالات زعموا أنها ترد على نهج البلاغة ، وتثير الشك في اعتباره ، ما هو إلا محض خيالات وأوهام ، أو ( كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ