السيد جعفر مرتضى العاملي

103

مختصر مفيد

خلاف ما يحبون ؟ ! وكل ذلك يوضح لنا : مدى صعوبة إظهار وإشاعة أخبار استشهاد الأئمة الطاهرين [ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ] ، على أيدي أسلاف الحكام ، في عصر الشيخ المفيد ، أو في عصر غيره . ثانياً : لنفترض أن من الممكن تدوين ذلك ، ولكن السؤال هو : هل إن الشيخ المفيد كان قادراً على أن يجمع مؤلفات السابقين عليه ، في عصر كان يصعب فيه التنقل في البلاد ، ولم يكن هناك وسائل ارتباط ، ولا كانت هناك وسائل لتكثير الكتب ، وتوزيعها . . أو وسائل لكشف مطالبها ومحتوياتها ، سوى القراءة المباشرة والشاملة ؟ ! . . كما أن الكتّاب والقراء في تلك العصور ، لم يكونوا من الكثرة بحيث يمكن مقايستهم بمن يقرأ ويكتب في عصرنا الحاضر . . بل كان الغالب على الناس هو الأمية ، والجهل . . يضاف إلى ذلك : أن الحالة المادية للناس لم تكن تفي بمتطلبات حياتهم ، ولا تلبي حاجاتهم . . فضلاً عن أن يتمكنوا من شراء ما يحتاجون إليه من كتب ، والتفرغ لقراءتها ، والاطلاع على ما فيها ، فضلاً عن شراء ما لا يرون أنهم بحاجة إليه . . إلى غير ذلك من عوامل قد توافرت وتضافرت ، قد كان من شأنها أن تقلل من فرص الحصول على النصوص التي تفيد في جلاء الحقيقة ، فكيف إذا كانت هذه النصوص مضطهدة من أكثر من فريق . .