السيد جعفر مرتضى العاملي

77

مختصر مفيد

لأحد من البشر - لا الأنبياء ولا غيرهم - قوة ذاتية لها تأثير في الأمور الكونية بالاستقلال عنه تعالى . . ومن دون أي ارتباط به سبحانه . . ولو أن أحداً شذ فقال بذلك ، فهو لا يبرر نسبة هذا القول إلى الشيعة ، إذ أن عقائد أية فرقة من الفرق إنما تؤخذ من جمهور رموزها الكبار ، ولا تؤخذ من أي كان من الناس . . والمراد بالولاية التكوينية : أن إرادة المعصوم نبياً كان أو وصياً هي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية ، أي أن الله سبحانه لا يريد إبراء الأكمه والأبرص ، إلا إذا أراد ذلك عيسى [ عليه السلام ] ، على سبيل المثال . . فمن جهة أن الإبراء يكون من الله سبحانه . . يصح نسبته إليه سبحانه . . ولأن إرادة عيسى هي من مبادئ ومن موجبات إرادة الله سبحانه ، فلا تحصل إلا إذا حصلت قبلها . . يصح أيضاً نسبة نفس ذلك الفعل لعيسى [ عليه السلام ] . ولذلك قال سبحانه فيما يرتبط بالموت : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) ( 1 ) . وقال : ( اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا . . ) ( 2 ) . وهكذا الحال بالنسبة للزرع ، فإن الله هو الذي ينبته ، لكن بشرط أن تحرث الأرض ، مع بذر ، وماء ، وأن لا تكون سبخة وغير ذلك من شرائط ، فيقال : أنبت الله الزرع ، ويقال : أنبتت الأرض زرعها . . كما أن

--> ( 1 ) سورة السجدة 11 . ( 2 ) سورة الزمر 40 .