السيد جعفر مرتضى العاملي

47

مختصر مفيد

على ولده ، من حيث إنه ولده . . فإن الأنبياء [ عليهم السلام ] يعيشون الحسرة على الكافرين لما يفعلونه بأنفسهم ، لا لقرابتهم منهم . والشاهد على ذلك ما حكاه القرآن عن نبينا الأكرم [ صلى الله عليه وآله ] ، حيث خاطبه الله تعالى : بقوله : ( فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) ( 1 ) . ويقول : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) ( 2 ) . ويقول : ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( 3 ) . غير أننا إن تأكد لدينا أن نوحاً [ عليه السلام ] كان واقفاً على كفر ولده ، فإن من المعقول والمقبول جداً فهم موقف نوح ، على أنه [ عليه السلام ] قد أراد أن يفهم الناس الذين نجوا وهلك أبناؤهم وآباؤهم وإخوانهم وأحباؤهم ، أراد أن يفهمهم من خلال الوحي الإلهي : أن لا خصوصية لمن نجا من أهل نوح [ عليه السلام ] ، كما لا خصوصية لمن هلك منهم ومن غيرهم ، إلا ما يدخل في دائرة الإيمان ، فلهم النجاة ، أو في دائرة الكفر فلهم الهلاك . . وأراد أن يفهمهم أيضاً أن القضية قد نالت فيمن نالت حتى نبي الله نوحاً [ عليه السلام ] في ولده . . وأن هلاك ذلك الولد لم يكن فيه خلف

--> ( 1 ) سورة فاطر 8 . ( 2 ) سورة الكهف 6 . ( 3 ) سورة الشعراء 3 .