السيد جعفر مرتضى العاملي
43
مختصر مفيد
وإذا كان [ صلى الله عليه وآله ] ، كما دلت عليه الروايات قد خلق قبل خلق الخلق بألف دهر ، ثم أشهده الله تعالى خلق كل شيء . . وإذا كانت الزهراء [ عليها السلام ] كذلك أيضاً . . وكانت تحدث أمها وهي في بطنها وتواسيها . . فإنها إنما كانت تحدثها بأمور معقولة ، ومقبولة . . فإذا كانت الزهراء [ عليها السلام ] كذلك فذلك يدل على أنها لم يحجبها عالم الجنينية عن معارفها الإلهية ، ولا كان يمنعها من الإشراف على عوالم أوسع ، وأرقى ، وأكمل ، وأتم . . فما ظنك بالرسول الخاتم ، وأكرم ، وأعظم ولد آدم [ صلوات الله وسلامه عليه ] وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وعلى الأئمة الطاهرين . . نعم . . ربما يقال : إنه [ صلى الله عليه وآله ] كان في حالة ازدياد مستمر . . من حيث المعرفة بأسرار الملكوت الإلهي . . وقد كان الإسراء والمعراج من أجل أن يريه الله سبحانه من آياته . . وذلك لينال المزيد من التشريف والتكريم . . ولم يكن [ صلى الله عليه وآله ] ليستوي يوماه ، بل هو في حالة ازدياد مستمر ، وكدح متواصل إلى الله سبحانه . . وينال من منازل القرب ما لم ينله أحد سواه من الأنبياء والمرسلين . . وكلنا يعلم أن الأنبياء والأئمة تتفاوت منازلهم ، بحسب سمو معارفهم الإلهية التي تسمو بها نفوسهم ، وقلوبهم وتزكو بها أعمالهم ، وإلا فإن جميع الأنبياء لا يقصرون في العبادة ، ولا يقدمون على أي شيء يبعدهم أو يحجبهم عن الله بأية مرتبة أو مقدار كان ذلك ،