السيد جعفر مرتضى العاملي
26
مختصر مفيد
ج - إنه إذا أخبر الأنبياء والأوصياء [ عليهم السلام ] ، أحياناً عن لوح المحو والإثبات ، ثم أخبروا بخلافه يلزم الناس الإذعان به ، ويكون في ذلك تشديد للتكليف عليهم ، وتسبيب لمزيد من الأجر لهم . إذ لا شك أنهم يؤجرون على هذا التسليم ( 1 ) . . أما عدم الاعتقاد بالبداء ففيه السلبيات التالية : 1 - إنه يجر الإنسان إلى حالة من الكسل والخنوع ، ويفقده كل حيوية ونشاط وقوة ، حتى لا يكون إنساناً فاعلاً في الحياة ولا مؤثراً فيها . . 2 - إنه يجر الإنسان إلى اليأس القاتل ، وإلى الخيبة ، والفشل الروحي الذريع . . 3 - إن عدم الاعتقاد بالبداء يفقد الإيمان بالغيب مضمونه ومعناه . . لأنه يحوله من غيب حي ، وفاعل ، ومؤثر ، إلى غيب قاس قاهر ، يبعث الجمود والشلل في الحياة الإنسانية . . أي أن الاعتقاد بعدم البداء المساوق للاعتقاد بالجبرية الإلهية ، هو المسبب لتلك السلبيات . فأما الشيعة الجاهلون بالبداء فإنما يعملون بمقتضى فطرتهم التي تقودهم إلى انتهاج سبيل من يؤمن بهذه الحقيقة الفطرية الراسخة . ولعل هذا هو السبب في أن الذي يُخرج من المذهب هو إنكار البداء . .
--> ( 1 ) راجع سفينة البحار مادة البداء .