السيد جعفر مرتضى العاملي
14
مختصر مفيد
مصيرية ، حيث قد تكون لحظة واحدة سبباً في السعادة الأبدية ، فإن ليلة القدر خير من ألف شهر وربما لا يختص ذلك به بل يتعداه لغيره من سائر الناس ، الذين قد يتصدى لهدايتهم . . فلا بد أن يحرم هذا القاتل أيضاً من هذه السعادات إلى الأبد . . كما أنه حين قطع يد شخص ، أو فقأ عينه ، فإنه يكون قد حرمه من طاعات وخيرات كان يمكنه أن يمارسها بها قد يكون لها أعظم الأثر في حياته الأبدية . . فيجب أن يحرم هو من ذلك إلى الأبد أيضاً . . لأن النقص الذي حدث ، إنما حدث في الحياة الإنسانية ، لا في عمر الإنسان ليكون القياس بين زمانين ، بل الميزان هو العمل الذي حرمه من فرصة اختياره لينال من خلاله السعادة الأبدية . . وبذلك يتضح : أن تبديل حكم الإعدام بالحبس المؤبد ، ليس له ما يبرره ، وفيه تضييع لمعنى العدل الذي يجب أن يكون هو الحاكم والمهيمن على حياة الناس . . وفيه أيضاً تضييع لمعنى الحكمة المشار إليها في قوله تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ) ( 1 ) . وما ذلك إلا لأن الله سبحانه قد خلق الكون والحياة وفق نظام معين ، تتصل فيه الآخرة بالدنيا اتصالاً حقيقياً . . فأي خرق في أنظمته أو إخلال ، فإنه سيترك أثره في الدنيا ، وفيما يوازيه أيضاً في الحياة الأخروية . . وذلك ظاهر لا يخفى . . والحمد لله رب العالمين .
--> ( 1 ) سورة البقرة 179 .