السيد جعفر مرتضى العاملي
12
مختصر مفيد
يضيع ، وحاشا لله سبحانه أن يضيع حق أحد . . ولا شك أن الجزاء الإلهي هو بمقدار الاستحقاق في العقوبات ، وبمزيد من التفضل والتكرم في المثوبات وأما الحديث عن رحمة الله سبحانه . . فهو إنما يصح ، حيث يستحق ذلك العاصي الرفق والرحمة ، وذلك إنما يكون في صورة ما لو كان العصيان قد جاء بسبب غلبة الهوى ، والاغترار بستر الله المرخى عليه . . أما إذا كان يمارس المعصية استخفافاً بالله سبحانه ، أو تعمداً لهتك حرمته تعالى ، والطغيان والتمرد عليه ، ومبارزته في سلطانه . . فإن الرحمة بهذا النوع من الناس لا تنسجم مع الحكمة الإلهية . . وهي توجب بطلان التكليف ، وسقوط نظام الحياة من أساسه . . ولم يكن ثمة من دافع للطاعة ، ولا رادع عن المعصية . . وأما بالنسبة للتشفي الإلهي فحاشا ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، إذ ليست العقوبة الإلهية بالأمر الذي يعود نفعه على الله سبحانه ، وإنما هي أعمال العباد ترد إليهم ، وتعود آثارها عليهم . . قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 34 .