السيد محمد جعفر الجزائري المروج

9

منتهى الدراية

--> [ 1 ] وهنا جهات أخرى كما قلنا آنفا : منها : أن العرض المناسب هنا هو كون الدليلين في رتبة واحدة من حيث شمول دليل الحجية لهما ، فلا يكون لأحدهما تقدم رتبي كالعلية على الاخر . وأما العرض بمعناه اللغوي وهو الاظهار فإرادته في المتعارضين ، بدعوى ( أن كلا من الخبرين يظهر نفسه للاخر ) خالية عن المناسبة ، ضرورة أن هذا الاظهار ثابت في الحجج وغيرها من الأصول غير المعتبرة كالمسببية والروايات الضعاف التي يقطع بعدم حجيتها حتى بدون التعارض ، مع وضوح كون الموضوع في باب التعارض خصوص الخبرين الجامعين لشرائط الحجية ، وانحصار المانع عن شمول دليل الاعتبار فعلا لهما بوجود التعارض فقط ، وعدم كون تعارض الخبرين من صغريات تعارض الحجة واللا حجة . فالمتحصل : أن المراد بتعارض الدليلين هو الدليلان اللذان يكونان في رتبة واحدة بأن لا يكون أحدهما في طول الاخر ومعلولا له . نعم للاظهار مناسبة إن أريد به إبراز مفاد كل من المتعارضين بنحو الانجاز وإيجاد المراد ، حيث إن كلا منهما في مقام إبراز مفاده في نظام الوجود ، فإطلاق الاظهار حينئذ لا بأس به ، إذا المفروض قابلية كل منهما للحجية ، والمانع عن فعليتها هو التعارض . وأما العرض الذي هو أحد أبعاد الجسم في مقابل الطول والعمق فالظاهر أنه لا مناسبة بينه وبين المعنى المقصود من تعارض الأدلة ، وإن قيل بها ، بتقريب : ( ان كلا من المتعارضين في عرض الاخر من حيث الدليلية والحجية ) . لكن هذا البيان أقرب إلى ما ذكرناه - إن لم يكن عينه - من إرادة وحدة المتعارضين رتبة وعدم علية أحدهما للاخر ، والامر سهل . ومنها : أن التعارض عنوان عام يشمل الروايتين المتعارضتين وغيرهما كتعارض الآيتين