السيد محمد جعفر الجزائري المروج

53

منتهى الدراية

ولا تعارض ( 1 ) أيضا ( 2 ) إذا كان أحدهما قرينة على التصرف في الاخر

--> [ 1 ] وحيث كان تقديم الأظهر على الظاهر بملاك القرينية ، فلا بأس بالإشارة إلى معنى القرينة وإلى المناط في تقديمها على ذي القرينة ، فهنا جهتان : الأولى : في معنى القرينة - المنطبق على جميع الموارد - وهو : أن يكون في الكلام لفظان يدل أحدهما على قيام فعل بفاعل وعرض بجوهر ، ويدل الاخر على كيفية قيام ذلك الفعل أو العرض ، فما يكون حاكيا عن أصل قيام العرض . بمعروضه فهو ذو القرينة ، وما يكون حاكيا عن دخل حال أو وصف فيه فهو القرينة . وبعبارة أخرى : اللفظ الدال على ركن الكلام من الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر هو ذو القرينة ، واللفظ المتأخر الحاكي عن القيود والملابسات المعدودة بنظر العرف مبينة لتمام المراد من اللفظ المتقدم هو القرينة ، ولذا تكون القرينة غالبا متأخرة في اللفظ ، لبناء أهل المحاورة كثيرا على جعل المتأخر ناظرا إلى المتقدم . ولا يعتبر في صدق القرينة كونها أقوى ظهورا من ذيها ، إذ ملاك صدقها وتقدمها على ذيها هو النظر والشرح ، ولذا يقال في مثل ( رأيت أسدا يرمي ) بتقدم ظهور ( يرمي ) في رمي النبال مع ضعفه - لكونه بالاطلاق - على ظهور ( أسد ) في الحيوان المفترس مع قوته لكونه بالوضع . ولكن ظاهر المتن أو صريحه : ( مما كان أحدهما نصا أو أظهر ) اعتبار أظهرية القرينة ، لان الكلام في تقدم الخاص المنفصل ونحوه من القرائن المنفصلة ، فلا بد من الأظهرية حتى يقدم على