السيد محمد جعفر الجزائري المروج

47

منتهى الدراية

الامارة لا دلالة له ( 1 ) إلا على الحكم الواقعي ( 2 ) ، وقضية حجيتها ليست إلا لزوم العمل على وفقها شرعا [ 1 ] المنافي ( 3 ) عقلا للزوم العمل على خلافة ( 4 ) ، وهو ( 5 ) قضية الأصل ، هذا . مع احتمال أن يقال ( 6 ) : إنه ليس قضية الحجية شرعا إلا لزوم العمل على

--> [ 1 ] فيشترك الأصل والامارة في كيفية الحجية ، لأنها حينئذ جعل الحكم شرعا لكل من مؤدى الامارة والأصل ، فلا فرق بينهما في كيفية الحجية وفي دلالة كل منهما على مدلوله مطابقة وعلى نفى الاخر التزاما ، فلا ورود ولا حكومة للامارة على الأصل ، بل لا بد من معاملة التعارض بينهما . لكنه كما ترى لا يمكن الالتزام به . ولعل الأولى في الاشكال على النظر المعتبر في حكومة الامارة على الأصول أن يقال أولا : انه لا نظر في البين ، لا في نفس الامارة إن كان المقصود حكومتها على الأصل ، ولا في دليل اعتبارها إن كان الغرض حكومته على الأصل ، إذ الامارة لا تدل إلا على الحكم الواقعي ، ودليل الحجية لا يدل إلا على جعل حكم مماثل لمؤدى الامارة . وثانيا : ان النظر على فرض وجوده مشترك بين الامارة والأصل ، لان الحجية في كليهما بمعنى واحد وهو جعل الحكم الظاهري . والمنافاة بين الحكمين الظاهريين - اللذين أحدهما مؤدى الامارة كالحرمة والاخر مفاد الأصل كالحلية - توجب طرد كل منهما للاخر ، و هذا الطرد ليس هو النظر اللفظي المعتبر في حكومة أحد الدليلين على الاخر ، بل هو حكم عقلي ناش من تضاد نفس الحكمين المدلول عليهما بالامارة والأصل .