السيد محمد جعفر الجزائري المروج
26
منتهى الدراية
--> التي التزم بها الماتن ، والحيثية التقييدية التي قال بها المشهور كما سبق بيانه في التوضيح . ولا وجه لحمل هذه الكلمة على خصوص إرادة الحيثية التقييدية والواسطة في العروض مع التئامها مع كل من الحيثيتين ، خصوصا بعد تصريح الشيخ - على حسب حكاية تلميذه الثقة المحقق الآشتياني ( قده ) - بكون التعارض وصفا للأدلة لا للمداليل . فلو سلمت قرينية كلمة ( باعتبار مدلولهما ) في كلام الشيخ الأعظم على إرادة الوساطة في العروض اتجه ذلك بالنسبة إلى كلمة التنافي والمنافاة وشبههما ، فان تنافي المدلولين وتمانعهما بالذات يسري إلى الدالين والحاكيين ، فيكون تنافي الكاشفين بالعرض ، وهذا لا ربط له بمادة التعارض الذي لا يوصف به المدلولان أصلا ، إذ ليس المتصف بالتعارض إلا نفس الأدلة كالخبرين المتصفين بالتعارض في الاخبار العلاجية . فتحصل من أول البحث إلى هنا : أن للتعارض تحديدين أحدهما للمشهور ، والاخر للشيخ والمصنف ومن تبعهما . وأما عدول المصنف عن تعريف المشهور لاخراج موارد الجمع العرفي ، فأورد عليه أولا : بعدم التنافي بين المدلولين في تلك الموارد كما حكي عن المحقق النائيني ( قده ) . أو في خصوص الورود والحكومة ، فإنهما خارجان عن التعارض موضوعا ، وسائر موارد الجمع العرفي خارجة عنه حكما كما ذهب إليه المحقق العراقي . وعليه فلو كان التعارض بمعنى تنافي المدلولين لم ينتقض بموارد الجمع العرفي حتى يقتضي ذلك تفسيره بتنافي الدليلين أو التنافي في مقام الدلالة ، فالمراد بتنافي المدلولين تمانعهما في الصدق ، وهذا هو التعارض المستقر ، لا مطلق التنافي حتى البدوي الزائل بإعمال النظر العرفي . وثانيا : بما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من أن تعريف المصنف وإن أخرج موارد الجمع العرفي عن موضوع التعارض ، لكن لا وجه لاخراج أحكام الجمع وتمييز موارده عن مقاصد الباب ، لمحض عدم إعمال المرجحات السندية أو التخيير في مواردها ، ليكون التكلم في أحكام الجمع وما يتعلق به في هذا البحث لمحض الاستطراد . لكن لا محذور في الاستطراد ، إذ لا بد من تمييز موارد الجمع العرفي عن غيرها ، والبحث عن موجبات قوة الظهور ، وحيث لم يبحث عنها في موضع آخر فلا مناص من تنقيحها في هذا المقصد .