السيد محمد جعفر الجزائري المروج

61

منتهى الدراية

--> في الحدوث فيما أحرز اقتضاؤه للاستمرار وشك في طروء المزيل ، وهذا بناء عملي على الشك إلهاما من واهب العقل ، وليس لطريقية الشك المسبوق باليقين لامتناعها ، ولا للتعبد . لكنه ممنوع بما تقدم من الماتن ( قده ) من أن بناء العقلاء على الحالة السابقة المعلومة ان كان للاطمئنان أو الرجاء أو الظن بالبقاء فهو وان كان مسلما ، لكنه أجنبي عن المدعى وهو الاخذ بالحالة السابقة لمجرد ثبوتها . مع أنه لو اقتضى الاحتياط عدم البناء على الحالة السابقة فلا أقل من الشك في استقرار سيرتهم على العمل بالمشكوك فيه عملهم بالمتيقن . والبناء على الحالة السابقة غفلة عن حقيقة الحال وان كان مما يتفق أحيانا ، لكنه أجنبي عن الاستصحاب المتقوم بالشك الفعلي كما سيأتي في التنبيه الأول . وعليه فتسليم هذه السيرة العملية تارة في خصوص الشك في الرافع كما في تقرير بحث المحقق النائيني . وأخرى في الأمور الدنيوية دون الدينية كما في تقرير بحث المحقق العراقي ( لثبوت هذا الخلاف العظيم بين الأعاظم من الاعلام خلفا عن سلف ، وذهاب جمع منهم إلى عدم الحجية ، إذ المنكرون للحجية أيضا من العقلاء ، بل كل واحد منهم بمثابة ألف عاقل ) لا يخلو من شئ ، إذ في الأول أنه لا معنى للتعبد في عمل العقلاء ، فأخذهم بالحالة السابقة لا بد أن يكون اطمئنانا ببقائه أو رجأ خصوصا إذا كان الاحتياط مقتضيا لتحصيل الاطمئنان بالواقع والتوقف والفحص كما هو الحال في الأمور الخطيرة . وفي الثاني : أولا بوقوع الخلاف في بنائهم على العمل بخبر الثقة مع وضوح كونه أقوى ارتكازا من السيرة على الاستصحاب ، فمجرد وقوع الخلاف لا يوجب إنكار البناء . وثانيا : بأن تصريحه ( قده ) فيما يتعلق بمضمرة زرارة لاثبات عموم اعتبار