السيد محمد جعفر الجزائري المروج

54

منتهى الدراية

ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجية الاستصحاب مطلقا وعدم حجية كذلك ( 1 ) ، والتفصيل بين الموضوعات والاحكام ، أو بين ما كان الشك في الرافع وما كان في المقتضي إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة ( 2 )

--> ترتفع حرمة الكذب غير الضار بارتفاع الضرر ، فتبعية الحكم الشرعي للحكم العقلي في مقام الاثبات فقط لا تقتضي ارتفاعه واقعا بارتفاع الحكم العقلي ، بل توجب الشك في بقائه . الرابع : أن قطع العقل بارتفاع المصلحة التي أدركها في مورد لا يوجب العلم بانحصار الملاك فيها وعدم مصلحة أخرى فيه توجب بقاء الحكم الشرعي ، فاحتمال عدم انحصار الملاك فيما ارتفع يوجب الشك في بقاء الحكم الذي هو مورد الاستصحاب . نعم ما دام الحكم العقلي بالحسن أو القبح باقيا كان الحكم الشرعي المستكشف به أيضا موجبا لاستحقاق المثوبة والعقوبة على موافقته ومخالفته كاستحقاقه المدح والذم عقلا . الخامس : أنه قد ظهر ما في قوله ( قده ) : ( ان الاضرار ليس بوجوده الواقعي مناطا للقبح والعقاب ليعلم تارة ويشك فيه أخرى . إلخ ) من الاشكال ، وهو ما عرفت من أنه مقتضى موضوعية العلم للأحكام العقلية دون الأحكام الشرعية ، فان العلم فيها وفي ملاكاتها طريق محض ، ومقتضاه تبعية الأحكام الشرعية لملاكاتها الواقعية دون العلم بها ، فانتفاء حكم العقل العملي بالمدح أو الذم لعدم إحراز الجهة المحسنة أو المقبحة لا يستلزم انتفاء الحكم الشرعي أيضا ، بل يوجب الشك فيه ، لاحتمال وجود ملاك واقعي له لم يدركه العقل ، وهذا الشك يصحح جريان الاستصحاب فيه والمؤاخذة على مخالفته .