السيد محمد جعفر الجزائري المروج

52

منتهى الدراية

--> فعليته وتنجزه واحد ، وما كان كذلك يستحيل أن يكون موضوعه الشئ بوجوده الواقعي حتى يعقل الشك فيه ، هذا والظاهر أن الحق ما أفاده المصنف من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي ، وذلك لان العلم في الأحكام العقلية من التحسين والتقبيح موضوع ، فإن لم يحرز العقل مصلحة شئ أو مفسدته لا يحكم بحسنه أو قبحه ، فحكمه بأحدهما منوط بالاحراز المزبور والاتيان بذي المصلحة أو المفسدة اختيارا حتى يتصف الفعل بالحسن الفاعلي أو القبح كذلك ، ومعلوم أن مقتضى موضوعية العلم هو القطع بانتفاء ما يترتب عليه من الحكم بالحسن أو القبح مع انتفائه ، كانتفاء كل حكم بارتفاع موضوعه ان كان بسيطا أو جزئه ان كان مركبا ، فإذا كان العلم بالاضرار المترتب على الكذب مثلا موضوعا لحكم العقل بالقبح وصار مشكوكا فيه انتفى حكمه بالقبح قطعا ، لارتفاع موضوعه وهو العلم بالاضرار ، فالشك في الموضوع مساوق للقطع بعدمه ، كما هو شأن القطع الموضوعي في سائر الموارد ، فحديث تبعية المعلول للعلة علما وظنا وشكا أجنبي عن مثل هذا المورد مما أخذ القطع فيه موضوعا ، وانما مورده هو ما إذا كان الشئ بوجوده الواقعي علة ، فإنه يصح حينئذ أن يقال : المعلول تابع للعلة علما وظنا وشكا ، هذا . وأما العلم في الأحكام الشرعية وكذا ملاكاتها التي هي من الخواص الطبيعية والآثار الوضعية القائمة بذوات الأشياء الخارجية فهو طريق محض وكاشف صرف . نعم علم الشارع بها داع إلى تشريع الاحكام ، ومقتضى طريقية العلم وعدم دخله لا في الحكم ولا في ملاكه هو تبعية الحكم الذي هو اللازم لملزومه أعني الملاك في العلم والظن والشك ، وهذا مورد تبعية المعلول للعلة في العلم وأخويه . وقد ظهر مما ذكرنا أن شك العقل في موضوع حكمه وان كان مساوقا للقطع بعدم حكمه بالحسن أو القبح ، لأنه مقتضى موضوعية العلم له ، لكنه يوجب