السيد محمد جعفر الجزائري المروج

29

منتهى الدراية

--> الفقهية ، ضرورة عجز العامي عن تشخيص موضوعاتها ، كقاعدة ( ما يضمن ) إذ تطبيق كل من عقديها الايجابي والسلبي على العقود المعاوضية انما هو بيد المجتهد ، ولاحظ للمقلد فيه أصلا ، فان الحكم بموضوعية الإجارة الفاسدة مثلا للضمان موقوف على اقتضاء صحيحها له ، وتشخيص الموضوع كاستنباط حكم القاعدة وظيفة المجتهد ، ولا يظن الالتزام بعدم كون هذه القاعدة فقهية بمجرد ذلك ، وهذا يكشف عن عدم وفاء الضابطة المذكورة للمسألة الأصولية بحل الاشكال . هذا كله فيما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) . وأما المصنف ( قده ) فقد عرفت كلامه في إدراج الاستصحاب في علم الأصول ، لكنه لا يخلو من غموض . أما أولا : فلمنافاة حكمه هنا بكونه ( قاعدة مهدت لاستنباط الاحكام منها ) لما اختاره في تعريف علم الأصول ( بأنه صناعة يعرف بها القواعد . ) حيث إنه أضاف إليه جملة ( أو التي ينتهي إليها في مقام العمل ) كي يندرج حجية الظن الانسدادي على الحكومة ومباحث الأصول العملية في مسائل العلم ، ومن المعلوم ظهور هذه الجملة في عدم استنباط حكم شرعي من الأصول العملية التي منها الاستصحاب ، ولكنه ( قده ) عده هنا من الأصول ، لكونه قاعدة مهدت للاستنباط ، فلاحظ وتأمل . وأما ثانيا : فلان مفاد أدلة الاستصحاب كما صرح به في مواضع هو جعل الحكم المماثل ، ومن المعلوم أن هذا المجعول بنفسه حكم شرعي ولا يستنبط منه حكم شرعي آخر كي يكون الاستصحاب قاعدة ممهدة لاستنباط الاحكام منه . وأما ثالثا : فلان جريان الاستصحاب في الحكم الأصولي كالحجية لا يستلزم كونه مسألة أصولية فيما كان المستصحب حكما فرعيا متعلقا بالعمل بلا واسطة ، بل مقتضاه التفصيل في الموارد بحسب حال المستصحب كما التزم به شيخ مشايخنا الميرزا النائيني ( قده ) . ولا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وذلك لانحلال ( لا تنقض ) بلحاظ تعدد اليقين والشك إلى أفراده ، وكل فرد منها يختص بحرمة