السيد محمد جعفر الجزائري المروج

14

منتهى الدراية

--> كلمة ( الالزام ) أو تبديل ( البقاء ) بالابقاء ليتطابق التعريف مع المعرف ، بأن يقال : الاستصحاب هو الابقاء العملي للمتيقن لحكم الشارع ببقائه ظاهرا موضوعا كان أو حكما . وأما قياس المقام بباب المفاهيم بإرجاع النزاع إلى صغرى حجية الظواهر ففيه : أنه مع الفارق ، لان إثبات المفهوم للوصف ونحوه مساوق لحجيته ، لاندراجه في كبرى حجية الظاهر ، حيث إن اللفظ بدلالته الالتزامية يدل على المفهوم ويكون ظاهرا فيه . وهذا بخلاف المقام ، إذ لو تم دليل الاعتبار كان مفاده الالزام الشرعي أو الحكم بالبقاء ، وهو بنفسه حكم شرعي كنجاسة الماء المتغير الزائل تغيره بنفسه ، لعدم كون استصحابها إثباتا للحجة كما هو واضح . فالمتحصل : أن تعريف الاستصحاب بما في الرسائل والمتن والحاشية بل وغيرها من كلمات المتأخرين لا يخلو من شئ ، ولو تم ما ادعاه المصنف من كون التعاريف لفظية لا يقصد بها تمييز المعرف بكنهه وذاته فالامر سهل . وحيث إنه ظهر معناه إجمالا فاعلم : أنه لما كان للاستصحاب قواعد مشابهة له - وهي قاعدة اليقين والمقتضي والمانع والاستصحاب القهقرائي - كان المناسب التعرض لها ولو بنحو الايجاز ، وسيأتي الكلام حول القاعدة الأولى في مفاد بعض الأخبار المستدل به على الاستصحاب ، كما سيأتي التعرض لقاعدة الاقتضاء والمنع بعد الفراغ من دلالة أولى صحاح زرارة على الاستصحاب . ولا بأس بالإشارة هنا إلى القاعدة الثالثة وهي التي تسمى بالاستصحاب القهقرائي تارة وبأصالة الثبات في اللغة أخرى وبأصالة عدم النقل ثالثة ، وهو من الأصول العقلائية ، وذلك عبارة عن شئ متيقن في الزمان المتأخر ومشكوك في الزمان المتقدم كالعلم يكون لفظ ( البينة ) مثلا فعلا حقيقة في شهادة رجلين عادلين والشك في كونها كذلك سابقا ، وكلفظ ( القلة ) فإنه يعلم بكونه فعلا حقيقة فيما دون الكر ، ويشك في كونه كذلك في الزمان السابق . وهذا عكس الاستصحاب المصطلح ، حيث إنه يكون زمان المتيقن فيه متقدما وزمان المشكوك