السيد محمد جعفر الجزائري المروج
71
منتهى الدراية
--> يوجه كلامه بما ذكره سيدنا الأستاذ ( قده ) بقوله : ( فان شرطية عدم الاضطرار راجعة إلى شرطية عدم المزاحم للمصلحة المقتضية للحكم . وشرطية وجود الموضوع راجعة إلى شرطية عدم المانع من اشتغال ذمة المكلف ، فان الاناء المفقود مما لا قصور في مفسدته ولا في تعلق الكراهة بشربه ، الا أن العلم بكراهته لا يصلح أن يكون موجبا لاشتغال الذمة به ، فيمتنع أن يكون وجوده شرطا للتكليف الذي هو في الحقيقة شرط نفس الإرادة والكراهة ذاتا كما في القدرة ، أو عرضا كما في عدم الاضطرار ، فوجود الموضوع والابتلاء به نظير وجود الحجة على التكليف ليس شرطا للتكليف وان كان شرطا للاشتغال في نظر العقل . ) . أقول : هذا البيان غاية ما يقال في توجيه العبارة ولو تم لسلم كلام المصنف في الفرق بين الفقدان والاضطرار مما تقدم من الاشكال ، ضرورة أنه على هذا التوجيه لا يكون وجود الموضوع شرطا للتكليف كشرطية عدم الاضطرار له ، بل يكون شرطا لاشتغال الذمة الذي هو متأخر عن التكليف ، فلا يعقل أن يكون شرطا له . الا أن الشأن في تماميته في نفسه ، فان فرض تعلق الإرادة والكراهة بالمفقود أمر غير ظاهر ، ضرورة أن مناطات الاحكام من المصالح والمفاسد الكامنة في المتعلقات المستتبعة للإرادة والكراهة انما تقوم بوجود الموضوعات لا بمفاهيمها ، فان المعدوم لا يتعلق به إرادة ولا كراهة . نعم يكفي في تشريع الاحكام بإنشائها لموضوعاتها المقدر وجودها بنحو القضية الحقيقية العلم باشتمال تلك الموضوعات على الملاكات . هذا مضافا إلى أن مقتضى قياس وجود الموضوع بقيام الحجة على الحكم هو تمامية التكليف مع عدم اشتغال الذمة به في صورة الفقدان ، كتماميته مع عدم قيام