السيد محمد جعفر الجزائري المروج

65

منتهى الدراية

من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ، فافهم وتأمل ، فإنه دقيق جدا . [ 1 ]

--> [ 1 ] وقد تحصل : أن المنجز حيث إنه غير موجود بقاء لانتفائه بالاضطرار ، فلا مانع من جريان الأصل المرخص في غير المضطر إليه من الأطراف سواء قلنا بعلية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية كما هو مختاره في المتن ، أم باقتضائه له كما هو ظاهر بعض كلمات الشيخ الأعظم ( قده ) . أما على مسلك العلية فلإناطة التنجيز ببقاء العلم ، فإنه وان كان طريقا إلى الواقع ومرآة لمتعلقه ، الا أنه موضوع لحكم العقل بالتنجيز ، فالعلم الاجمالي ما دام موجودا يكون محكوما عقلا بالتنجيز وموضوعا لحكمه بوجوب الإطاعة ، ومع ارتفاعه ترتفع منجزيته ووجوب إطاعته أيضا ، لارتفاع موضوعه كما هو مقتضى تبعية كل حكم لموضوعه . وأما على مسلك الاقتضاء ، فلدوران منجزيته مدار تعارض الأصول الجارية في الأطراف وتساقطها به ، ومن المعلوم أن جريانها فرع تحقق موضوعها وهو الأطراف ، فمع وجودها تجري الأصول وتتساقط بالتعارض بمعنى قصور أدلة اعتبارها عن شمولها لهذا الحال . وأما بعد خروج بعضها عن الابتلاء أو طروء الاضطرار إلى ارتكابه أو فقده ، فلا موضوع لاحد الأصلين ، فيجري الأصل النافي للتكليف في الطرف الآخر بلا معارض ، وعليه يتجه ما أفاده في المتن من قوله : ( فلا يجب رعايته فيما بعده ) . وفي كفاية حدوث العلم الاجمالي آنا ما للتنجيز أبدا حتى تتعارض الأصول