ابن كثير
79
البداية والنهاية
وتنكسر ثم قاتله حميد بن قحطبة نائب الجزيرة ، فهزمه ملبد وتحصن منه حميد في بعض الحصون ثم صالحه حميد بن قحطبة على مائة ألف فدفعها إليه وقبلها ملبد وتقلع عنه . وحج بالناس في هذه السنة عم الخليفة إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس قاله الواقدي . وكان نائب الموصل - يعني عم المنصور وعلى نيابة الكوفة عيسى بن موسى ، وعلى البصرة سليمان بن علي ، وعلى الجزيرة حميد بن قحطبة ، وعلى مصر صالح بن علي ، وعلى خراسان أبو داود إبراهيم بن خالد ، وعلى الحجاز زياد بن عبد الله ( 1 ) . ولم يكن للناس في هذه السنة صائفة لشغل الخليفة بسنباذ وغيره . ومن مشاهير من توفي فيها أبو مسلم الخراساني كما تقدم ، ويزيد بن أبي زياد أحد من تكلم فيه كما ذكرناه في التكميل ، والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائة فيها دخل قسطنطين ملك الروم ملطية عنوة فهدم سورها وعفا عمن قدر عليه من مقاتليها . وفيها غزا الصائفة صالح بن علي نائب مصر ، فبنى ما كان هدم ملك الروم من سور ملطية ، وأطلق لأخيه عيسى بن علي أربعين ألف دينار ، وكذلك أعطى لابن أخيه العباس بن محمد بن علي أربعين ألف دينار . وفيها بايع عبد الله بن علي الذي كسره أبو مسلم وانهزم إلى البصرة واستجار بأخيه سليمان بن علي ، حتى بايع للخليفة في هذه السنة ورجع إلى طاعته . ولكن حبس في سجن بغداد كما سيأتي . وفيها خلع جهور بن مرار العجلي الخليفة المنصور بعدما كسر سنباذ ( 2 ) واستحوذ على حواصله وعلى أموال أبي مسلم ، فقويت نفسه بذلك وظن أنه لا يقدر عليه بعد ، فأرسل إليه الخليفة محمد بن الأشعث الخزاعي في جيش كثيف فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزم جهور وقتل عامة من معه ، وأخذ ما كان معه من الأموال والحواصل والذخائر ، ثم لحقوه فقتلوه . وفيها قتل الملبد الخارجي على يدي خازم بن خزيمة في ثمانية آلاف ، وقتل من أصحاب الملبد ما يزيد على ألف وانهزم بقيتهم . قال الواقدي : وحج بالناس فيها الفضل بن علي ، والنواب فيها هم المذكورون بالتي قبلها . وممن توفي فيها من الأعيان زيد بن واقد ، والعلاء بن عبد الرحمن ، وليث بن أبي سليم في قول . وفيها كانت خلافة ( 3 ) الداخل من بني أمية إلى بلاد الأندلس وهو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الهاشمي . قلت : ليس هو بهاشمي إنما هو من بني أمية ويسمى أمويا ،
--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير : زياد على المدينة ، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد ومات خلال الموسم فضل إسماعيل عمله إلى زياد . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 360 : بسنفاد . ( 3 ) في الطبري 9 / 171 : روى خبر خلافته في حوادث سنة 139 .