ابن كثير

65

البداية والنهاية

من كلامه وقال : حسبي الله لا قوة إلا بالله عليه توكلت وبه أستعين . فمات بعد شهرين وخمسة أيام . وذكر محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي : أن الرشيد أمر ابنه أن يسمع من إسحاق بن عيسى بن علي ما يرويه عن أبيه في قصة السفاح ، فأخبره عن أبيه عيسى أنه دخل على السفاح يوم عرفة بكرة فوجده صائما ، فأمره أن يحادثه في يومه هذا ثم يختم ذلك بفطره عنده . قال : فحادثته حتى أخذه النوم فقمت عنه وقلت : أقيل في منزلي ثم أجئ بعد ذلك . فذهبت فنمت قليلا ثم قمت فأقبلت إلى داره فإذا على بابه بشير يبشر بفتح السند وبيعتهم للخليفة وتسليم الأمور إلى نوابه . قال : فحمدت الله الذي وفقني في الدخول عليه بهذه البشارة ، فدخلت الدار فإذا بشير آخر معه بشارة بفتح إفريقية ، فحمدت الله فدخلت عليه فبشرته بذلك وهو يسرح لحيته بعد الوضوء ، فسقط المشط من يده ثم قال : سبحان الله ، كل شئ بائد سواه ، نعيت والله إلي نفسي ، حدثني إبراهيم الامام عن أبي هشام عن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقدم علي في مدينتي هذه وافدان وافد السند والآخر وافد إفريقية بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم ، فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أموت . قال : وقد أتاني الوافدان فأعظم الله أجرك يا عم في ابن أخيك . فقلت : كلا ، يا أمير المؤمنين إن شاء الله . قال : بلى إن شاء الله ! لئن كانت الدنيا حبيبة إلي فالآخرة أحب إلي ، ولقاء ربي خير لي ، وصحة الرواية عن رسول الله بذلك أحب إلي منها ، والله ما كذبت ولا كذبت . ثم نهض فدخل منزله وأمرني بالجلوس ، فلما جاء المؤذن يعلمه بوقت الظهر خرج الخادم يعلمني أن أصلي عنه ، وكذلك العصر والمغرب والعشاء ، وبت هناك ، فلما كان وقت السحر أتاني الخادم بكتاب معه يأمرني أن أصلي عنه الصبح والعيد ثم أرجع إلى داره ، وفيه يقول : يا عم إذا مت فلا تعلم الناس بموتي حتى تقرأ عليهم هذا الكتاب فيبايعوا لمن فيه . قال : فصليت بالناس ثم رجعت إليه فإذا ليس به بأس ، ثم دخلت عليه من آخر النهار فإذا هو على حاله غير أنه قد خرجت في وجهه حبتان صغيرتان ، ثم كبرتا ، ثم صار في وجهه حب صغار بيض يقال إنه جدري ، ثم بكرت إليه في اليوم الثاني فإذا هو قد هجر وذهبت عنه معرفتي ومعرفة غيري ، ثم رجعت إليه بالعشي فإذا هو انتفخ حتى صار مثل الزق ، وتوفي اليوم الثالث من أيام التشريق ، فسجيته كما أمرني ، وخرجت إلى الناس فقرأت عليهم كتابه فإذا فيه : من عبد الله أمير المؤمنين إلى الأولياء وجماعة المسلمين ، سلام عليكم أما بعد فقد قلد أمير المؤمنين الخلافة عليكم بعد وفاته أخاه فاسمعوا وأطيعوا ، وقد قلدها من بعده عيسى بن موسى إن كان . قال : فاختلف الناس في قوله " إن كان " قيل إن كان أهلا لها . وقال آخرون إن كان حيا . وهذا القول الثاني هو الصواب ، ذكره الخطيب وابن عساكر مطولا . وهذا ملخص منه . وفيه ذكر الحديث المرفوع وهو منكر جدا . وذكر ابن عساكر أن الطبيب دخل عليه فأخذ بيده فأنشأ يقول عند ذلك : أنظر إلى ضعف الحرا * ك وذله بعد السكون ينبيك أن بيانه * هذا مقدمة المنون فقال له الطبيب : أنت صالح . فأنشأ يقول :