ابن كثير
53
البداية والنهاية
فإذا هو كما قال لا يزيد ولا ينقص ( 1 ) . وقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي ثم قال : غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل ، وهو ثقة وثقه يحيى القطان وابن مهدي . قال : وشيخه يوسف بن سعد ويقال يوسف بن مازن ، رجل مجهول ، ولا يعرف هذا بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه . وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث القاسم بن الفضل الحداني ، وقد تكلمت على نكارة هذا الحديث في التفسير بكلام مبسوط ، وإنما يكون متجها إذا قيل إن دولتهم ألف شهر بأن نسقط منها أيام ابن الزبير ، وذلك أن معاوية بويع به مستقلا بالملك في سنة أربعين ، وهي عام الجماعة حين سلم إليه الحسن بن علي الامر بعد ستة أشهر من قتل علي ، ثم زالت الخلافة عن بني أمية في هذه السنة ، وهي سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، وذلك ثنتان وتسعون سنة ، وإذا أسقط منها تسع سنين خلافة ابن الزبير بقي ثلاث وثمانون سنة ، وهي مباينة لما ورد في هذا الحديث ، ولكن ليس هذا الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه فسر هذه الآية بهذا العدد ، وإنما هذا من قول بعض الرواة ، وقد تكلمنا على ذلك مطولا في التفسير ، وتقدم في الدلائل أيضا تقريره والله أعلم . وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان الثوري ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت بني أمية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزلت : إنا أنزلناه في ليلة القدر " فيه ضعف وإرسال . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا يحيى بن معين ، ثنا عبد الله بن نمير ، عن سفيان الثوري ، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب في قوله ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) [ الاسراء : 60 ] قال : رأى ناسا من بني أمية على المنابر فساءه ذلك ، فقيل له : إنما هي دنيا يعطونها وتضمحل عن قليل فسرى عنه ( 2 ) . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم رأى فلانا وهو من بعض بني أمية على المنبر يخطب الناس فشق ذلك عليه فأنزل الله ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) [ الأنبياء : 111 ] وقال مالك بن دينار : سمعت أبا الجوزاء يقول والله ليعزن الله ملك بني أمية كما أعز ملك من كان قبلهم ، ثم ليذلن ملكهم كما أذل ملك من كان قبلهم ، ثم تلا قوله تعالى : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) [ آل عمران : 140 ] . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني إبراهيم بن سعيد ، ثنا أبو أسامة ، ثنا عمر بن حمزة ، أخبرني عمر بن سيف مولى لعثمان بن عفان قال : سمعت سعيد بن المسيب وهو يقول لأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة - وذكروا بني أمية - فقال : لا يكون هلاكهم إلا بينهم . قالوا كيف ؟
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 510 والترمذي في التفسير . باب تفسير سورة القدر ح ( 3350 ) ص ( 5 / 444 - 445 ) ، ورواه الحاكم في مستدركه وابن جرير الطبري كلهم من حديث القاسم بن الفضل ، وفي الحديث : قام رجل إلى الحسن ، وليس الحسين وكان ذلك بعد صلحه مع معاوية ، فلعل اقحام اسم الحسين في الحديث سهو من الناسخ . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 509 .