ابن كثير
43
البداية والنهاية
السفاح ، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب . قاله أبو معشر وهشام بن الكلبي . وقال الواقدي : في جمادى الأولى من هذه السنة فالله أعلم . ذكر مقتل إبراهيم بن محمد الامام قد ذكرنا في سنة تسع وعشرين ومائة أن مروان اطلع على كتاب من إبراهيم الامام إلى أبي مسلم الخراساني ، يأمره فيه بأن لا يبقي أحدا بأرض خراسان ممن يتكلم بالعربية إلا أباده ، فلما وقف مروان على ذلك سأل عن إبراهيم فقيل له هو بالبلقاء ، فكتب إلى نائب دمشق أن يحضره فبعث نائب دمشق بريدا ومعه صفته ونعته ( 1 ) ، فذهب الرسول فوجد أخاه أبا العباس السفاح ، فاعتقد أنه هو فأخذه فقيل له : إنه ليس به ، وإنما هو أخوه ، فدل على إبراهيم فأخذه وذهب معه بأم ولد له كان يحبها ، وأوصى إلى أهله أن يكون الخليفة من بعده أخوه أبو العباس السفاح ، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة ، فارتحلوا من يومهم إليها ، منهم أعمامه الستة وهم : عبد الله ، وداود ، وعيسى ، وصالح ، وإسماعيل ، وعبد الصمد ، بنو علي ، وأخواه أبو العباس السفاح ، ومحمد ابنا محمد بن علي ، وابناه محمد وعبد الوهاب ابنا إبراهيم الامام الممسوك ، وخلق سواهم . فلما دخلوا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال دار الوليد بن سعد ، مولى بني هاشم ، وكتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من القواد والامراء ، ثم ارتحل بهم إلى موضع آخر ، ثم لم يزل ينقلهم من مكان إلى مكان حتى فتحت البلاد . ثم بويع للسفاح . وأما إبراهيم بن محمد الامام فإنه سير به إلى أمير المؤمنين في ذلك الزمان مروان بن محمد وهو بحران فحبسه ، وما زال في السجن إلى هذه السنة ، فمات في صفر منها في السجن ، عن ثمان وأربعين سنة . وقيل إنه غم بمرققة وضعت على وجهه حتى مات عن إحدى وخمسين سنة ، وصلى عليه رجل يقال له بهلول ( 2 ) ابن صفوان ، وقيل إنه هدم عليه بيت حتى مات ، وقيل بل سقي لبنا مسموما فمات ( 3 ) ، وقيل إن إبراهيم الامام شهد الموسم عام إحدى وثلاثين ، واشتهر أمره هنالك لأنه وقف في أبهة عظيمة ، ونجائب كثيرة ، وحرمة وافرة ، فأنهى أمره إلى مروان وقيل له : إن أبا مسلم يدعو الناس إلى هذا ويسمونه الخليفة ، فعبث إليه في المحرم من سنة ثنتين وثلاثين وقتله في صفر من هذه السنة ، وهذا أصح مما تقدم : وقيل إنه إنما أخذه من الكوفة لا من حميمة البلقاء فالله أعلم . وقد كان إبراهيم هذا كريما جوادا له فضائل وفواضل ، وروى الحديث عن أبيه عن جده ، وأبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وعنه أخواه عبد الله السفاح ، أبو جعفر عبد الله المنصور ، وأبو
--> ( 1 ) انظر حاشية 4 صفحة 36 . ( 2 ) في الطبري 9 / 133 : المهلهل . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 296 : جعلوا رأسه في جراب كان معهم فيه نورة مسحوقة ( خليط من الكلس والزرنيخ ) فاضطرب ساعة ثم خمد . وفي رواية في الطبري 9 / 132 : قال بعضهم لم يقتل مات بالطاعون .