ابن كثير

391

البداية والنهاية

وتحكم فيه السم ، فأوصى عند ذلك ومات من يومه . وذكر ابن جرير أن أم الخليفة دخلت عليه وهو في مرضه الذي مات فيه فقالت له : كيف حالك ؟ فقال : ذهبت مني الدنيا والآخرة ، ويقال إنه أنشد لما أحيط به وأيس من الحياة : فما فرحت نفسي بدنيا أصبتها ( 1 ) * ولكن إلى الرب الكريم أصير فمات يوم الأحد لخمس بقين ( 2 ) من ربيع الآخر من هذه السنة ، وقت صلاة العصر ، عن خمس وعشرين سنة ، قيل وستة أشهر . ولا خلاف أنه إنما مكث بالخلافة ستة أشهر لا أزيد منها . وذكر ابن جرير عن بعض أصحابه أنه لم يزل يسمع الناس يقولون - العامة وغيرهم حين ولي المنتصر - إنه لا يمكث في الخلافة سوى ستة أشهر ، وذلك مدة خلافة من قتل أباه لأجلها ، كما مكث شيرويه بن كسرى حين قتل أباه لأجل الملك . وكذلك وقع ، وقد كان المنتصر أعين أقنى قصيرا مهيبا جيد البدن ، وهو أول خليفة من بني العباس أبرز قبره بإشارة أمه حبشية الرومية . ومن جيد كلامه قوله : والله ما عز ذو باطل قط ، ولو طلع القمر من جبينه ، ولا ذل ذو حق قط ولو أصفق العالم عليه . بحمد الله تعالى قد تم طبع الجزء العاشر من البداية والنهاية ويليه الجزء الحادي عشر وأوله خلافة أحمد المستعين بالله . والله نسأل المعونة والتوفيق .

--> ( 1 ) في الطبري 11 / 81 : أخذتها . ( 2 ) انظر حاشية 5 الصفحة السابقة .